حيدر أحمد الشهابي

88

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ففي الحال جمع عسكر بلاد الدروز وصادف في ذلك الوقت رجوع أبو الذهب عن الشام . ولما وصل الأمير يوسف إلى عند عثمان باشا اعرض اليه انه لم يبلغه قيام أبو الذهب الّا بعد وصوله إلى البقاع . فأكرمه الباشا غاية الاكرام . وقام عنده في الشام مدة بالعز والانعام . ثم استأذنه في الرجوع فانعم عليه في عطايا جزيلة ورجع إلى بلاده وكبر اسم الأمير يوسف في البلاد . ومالت اليه ساير العباد . فلما تحقق الأمير منصور ميل أكابر البلاد إلى ابن أخيه ارسل له ان مراده يسلمه حكم البلاد . وشكى له عجزه عن معاطاة الاحكام . لأجل كبر سنه وعجز جسمه . فرد عليه الأمير يوسف جواب انه لا يقبل ذلك بل هو قدامه بكلما يعسر عليه . وحيث [ 502 ] ان الأمير منصور تحقق ان ليس له اقتدار على حكم مناصب البلاد حيث ميلهم إلى ابن أخيه . وان ذلك الجواب خداع . فأرسل بالحال طلب الأمير إسماعيل ابن الأمير نجم حاكم حاصبيا . فحضر إلى عنده إلى مدينة بيروت . فشرح له الأمير منصور ما في خاطره . وانه يرغب الراحة . حيث ميل البلاد إلى ابن أخيه . فتوجه الأمير إسماعيل إلى دير القمر . واخبر ابن أخته الأمير يوسف عن قصد عمه الأمير منصور فقبل ذلك . لأنه كان غاية مرغوبه . وما امتناعه الأول الّا حياء من عمه . واجلالا لقدره . وفي الحال ارسل الأمير إسماعيل اعلم الأمير منصور في قبول الأمير يوسف إلى الحكم . فحضر الأمير منصور إلى نبع الباروك . وصحبته البعض من امرآ بيت الشهاب . وحضر اليه الأمير يوسف . والأمير إسماعيل من دير القمر . واجتمعت أكابر البلاد من امرا ومشايخ ومشايخ عقل وأعيان وصار مجمع في نبع الباروك . وبعد المفاوضة في ذلك الامر حرروا عروضات حال إلى عثمان باشا الصادق الكرجى وإلى الشام يعرفوه انهم الجميع قابلين بان يكون الأمير يوسف حاكما عليهم . واعرض الأمير منصور انه تنزل عن الحكم إلى ابن أخيه بإرادته . فرجع الجواب من عثمان باشا [ حسب ] طلبهم وارسل عثمان باشا خلع الالتزام إلى الأمير يوسف . وعملت البلاد فرحه عظيمه . ثم رجع الأمير منصور إلى بيروت والأمير يوسف إلى دير القمر . واستقر في حكمه وطاعته البلاد . وخافت منه العباد . واما محمد بيك أبو الذهب بعد قيامه عن الشام . ودخوله إلى مصر على ذلك المرام . فتعجب الأمير على بيك غاية العجب من رجوعه من دون سبب . لعلمه انه ملك الشام . وطرد منها الاخصام . فسأله عنما تمّ له في غيابه . وعن السبب الداعي لايآبه .